عبد الملك الجويني

12

نهاية المطلب في دراية المذهب

خيارُ مجلس ، وإن امتد امتداد مجلس المشتري ، [ فعلى هذا لا يثبت للبائع ] ( 1 ) . فهذا ما أردناه . فصل يجمع مسائل تلتحق ببيع الغائب 2874 - منها : إذا اشترى صُبْرةً من حنطة ، أو غيرها من المتماثلات ، وكان لا يختلف ظاهرها وباطنها ، فهو صحيح قولاً واحداً ؛ فإن الظاهر دالٌّ على الباطن ، وهذا يُعدّ رؤية عُرفاً ، ولو كان باطن الصُّبْرة يخالف ظاهرَها ، فحِفْظِي عن الإمام ( 2 ) أن ذاك بيعُ غائب ، وفيه احتمالٌ ظاهر عندي ، ولو ظهرت تحت الصُّبرة دِكَّة ، وكان المشتري يَحسَب الصُّبرة حنطة إلى استواء الأرض ، فقد كان شيخي يقول : هذا بيع الغائب ، وقال غيره : هو بيع معاين ؛ فإن الحنطة لم تختلف ، ولكن يثبت الخيار للمشتري ، وستأتي نظائر ذلك ، في بيع المصراة ، ولا وجه لما قاله شيخي . ولو قال : بعتك صاعاً من داخل الصُّبْرة ، فهو بيع غائب . وأقرب صورة شبهاً بهذا مسألة النموذج ، إذا لم يدخل في البيع ، ولو قال : بعتك صاعاً من هذه الصُّبْرة ، فليس بيعَ غائب ، ولكن في بيع صاع من صُبْرة تفصيلٌ لا يتعلق بالغَيْبة والحضور . ولو اشترى ثوباً منشوراً ، ورأى أحد وجهيه ، وكان لا يستدل به على الوجه الثاني ، فهو بيع غائب ، فإن كان لا يختلف وجهاه كالكرباس ( 3 ) ، وما في معناه ، ففيه وجهان ، ذكرهما شيخي والصيدلاني . والوجهُ القطعُ بأنّه بيعُ غائب . وذكر المُزني مسألة تردد فيها الأصحابُ ، وهي أن من باع منديلاً نصفه في صندوق

--> ( 1 ) مزيدة من : ( ه‍ 2 ) . ( 2 ) الإمام يقصد والده . ( 3 ) الكرباس : الثوب الخشن ، وهو فارسي معرّب ، بكسر الكاف ، والجمع ( كرابيس ) وينسب إليه بيَّاعه ، فيقال : ( كرابيسي ) وهو نسبة لبعض أصحاب الشافعي رضي الله عنه . ( المصباح ) .